الشيخ الطوسي

384

تهذيب الأحكام

جازت لها تسع سنين يجوز للأب ان يزوجها ولا يستأمرها وهذا مما نقول به ، فلا يدل ذلك على أن قبل ذلك ليس له إلا من جهة دليل الخطاب ، وقد ينصرف عن دليل الخطاب بدليل ، وقد قدمنا ما يدل على أن له ان يعقد عليها قبل ان تبلغ تسع سنين وفي حال كونها صبية ، واما ما رواه صاحب المشيخة وما ذكرناه عنه من الزيادة فالوجه فيه ان نحمله على أن المراد بذكر الأب الجد مع عدم الأب ، فإنه إذا كان كذلك كان الخيار لها إذا بلغت ، فاما الأب الأدنى فليس لها معه خيار بحال بلا خلاف ، فاما قوله عليه السلام : فإذا جازت لها تسع سنين كان لها الرضا في نفسها والتأبي ، يجوز أن يكون هذا إخبارا عن حكمها مع غير الأب ، وليس في الخبر أن لها ذلك مع الأب أو مع غيره ، وتكون الفائدة في ذلك أن رضاها ، وسخطها قبل أن تبلغ تسع سنين لاحكم لهما ، يبين ما قلناه من أنه ليس لها ان لا تمضي العقد ، قوله في الخبر حين ذكر حكم الابن : إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك ، يدل على أن حكم الجارية بخلافه وان ليس لها الخيار ، وإنما ذلك يختص الغلام ، ويحتمل أن يكون المراد بهذين الخبرين من ذكر الأب منهما الجد إذا كان أب الجارية ميتا ، فإنه متى كان الامر على ما ذكرناه جرى مجرى غيره في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها ، ومتى عقد عليها وهي صغيرة كان العقد موقوفا على رضاها عند البلوغ ، ونحن نبين فيما بعد انه ليس للجد أن يعقد مع عدم الأب إلا برضاها إن شاء الله تعالى . قال الشيخ رحمه الله : ( وإذ عقدت الثيب على نفسها بغير اذن أبيها جاز العقد ولم يكن للأب فسخ ذلك سواء كان منه عضل أو لم يكن ) . ( 1545 ) 21 - يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن القاسم عن ابان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثيب

--> - 1545 - الاستبصار ج 3 ص 233 بتفاوت وبسند آخر